طريق عمواس English
→ إصحاحات الحكمة
العهد القديم · الأسفار الحكمية والشعرية

الحكمة ٢

٢٥ آية

١فإنهم بزيغ أفكارهم قالوا في أنفسهم: «إن حياتنا قصيرة شقية، وليس لممات الإنسان من دواء، ولم يعلم قط أن أحداً رجع من الجحيم.

٢إنا ولدنا اتفاقاً، وسنكون من بعد كأنا لم نكن قط، لأن النسمة في آنافنا دخان، والنطق شرارة من حركة قلوبنا.

٣فإذا انطفأت عاد الجسم رماداً، وانحل الروح كنسيم رقيق، وزالت حياتنا كأثر غمامة، واضمحلت مثل ضباب يسوقه شعاع الشمس، ويسقط بحرها،

٤وبعد حين ينسى اسمنا، ولا يذكر أحد أعمالنا.

٥إنما حياتنا ظل يمضي، ولا مرجع لنا بعد الموت؛ لأنه يختم علينا فلا يعود أحد.

٦فتعالوا نتمتع بالطيبات الحاضرة، ونبتدر منافع الوجود ما دمنا في الشبيبة،

٧ونترو من الخمر الفاخرة، ونتضمخ بالأدهان، ولا تفتنا زهرة الأوان،

٨ونتكلل بالورد قبل ذبوله، ولا يكن مرج إلا تمر لنا فيه لذة.

٩ولا يكن فينا من لا يشترك في لذاتنا، ولنترك في كل مكان آثار الفرح؛ فإن هذا حظنا ونصيبنا.

١٠لنجر على الفقير الصديق، ولا نشفق على الأرملة، ولا نهب شيبة الشيخ الكثير الأيام.

١١ولتكن قوتنا هي شريعة العدل؛ فإنه من الثابت أن الضعف لا يغني شيئاً.

١٢ولنكمن للصديق؛ فإنه ثقيل علينا يقاوم أعمالنا، ويقرعنا على مخالفتنا للناموس، ويفضح ذنوب سيرتنا.

١٣يزعم أن عنده علم الله، ويسمي نفسه ابن الرب.

١٤وقد صار لنا عذولاً حتى على أفكارنا.

١٥بل منظره ثقيل علينا، لأن سيرته تخالف سيرة الناس، وسبله تباين سبلهم.

١٦قد حسبنا كزيوف؛ فهو يجانب طرقنا مجانبة الرجس، ويغبط موت الصديقين، ويتباهى بأن الله أبوه.

١٧فلننظر هل أقواله حق؟ ولنختبر كيف تكون عاقبته؟

١٨فإنه إن كان الصديق ابن الله؛ فهو ينصره وينقذه من أيدي مقاوميه.

١٩فلنمتحنه بالشتم والعذاب، حتى نعلم حلمه ونختبر صبره،

٢٠ولنقض عليه بأقبح ميتة؛ فإنه سيفتقد كما يزعم.

٢١هذا ما ارتأوه فضلوا؛ لأن شرهم أعماهم،

٢٢فلم يدركوا أسرار الله، ولم يرجوا جزاء القداسة، ولم يعتبروا ثواب النفوس الطاهرة.

٢٣فإن الله خلق الإنسان خالداً، وصنعه على صورة ذاته،

٢٤لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم،

٢٥فيذوقه الذين هم من حزبه.

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.