طريق عمواس English
→ إصحاحات المكابيين الأول
العهد القديم · الأسفار التاريخية

المكابيين الأول ٤

٦١ آية

١وأخذ جرجياس خمسة آلاف راجل وألف فارس منتخبين، وسار الجيش ليلاً،

٢ليهجموا على محلة اليهود ويوقعوا بهم بغتة، وكان أهل القلعة أدلاء لهم.

٣فسمع يهوذا، فسار هو ورجال البأس ليضرب جيش الملك الذي في عماوس.

٤وكان لا يزال متفرقاً في خارج المحلة.

٥فلما انتهى جرجياس إلى محلة يهوذا ليلاً لم يجد أحداً؛ فطلبهم في الجبال لأنه قال إنهم هربوا منا.

٦فلما كان النهار ظهر يهوذا في السهل ومعه ثلاثة آلاف رجل، إلا أنهم لم يكن معهم من الجنن والسيوف ما يوافق مرادهم.

٧ورأوا أن جيش الأمم قوي وعليه الدروع والخيل من حوله، وهم مدربون على الحرب.

٨فقال يهوذا لمن معه من الرجال: «لا تخافوا كثرتهم ولا تخشوا بطشهم.

٩اذكروا كيف نجا آباؤنا في بحر القلزم حين تتبعهم فرعون بجيشه.

١٠فالآن، لنصرخن إلى السماء، لعله يرحمنا ويتذكر عهد آبائنا، ويكسر هذا الجيش أمامنا اليوم،

١١فتعلم كل الأمم أن لإسرائيل فادياً ومخلصاً».

١٢ورفع الأجانب أبصارهم، فرأوهم مقبلين عليهم،

١٣فخرجوا من المحلة للقتال، ونفخ أصحاب يهوذا في البوق

١٤واقتتلوا، فانكسرت الأمم وانهزمت إلى السهل،

١٥وسقط جميع ساقتهم بالسيف؛ فتعقبوهم إلى جازر وسهول أدوم وأشدود ويمنيا، وكان الساقطون منهم ثلاثة آلاف رجل.

١٦ثم رجع يهوذا وجيشه عن تعقبهم،

١٧وقال للشعب: «لا تطمعوا في الغنائم، لأن الحرب لا تزال قائمة علينا،

١٨فإن جرجياس وجيشه بالقرب منا في الجبل؛ فاثبتوا الآن أمام أعدائنا وقاتلوهم، وبعد ذلك تأخذون الغنائم بأمان».

١٩ولم يفرغ يهوذا من هذا الكلام، حتى ظهرت فرقة تتشوف من الجبل،

٢٠فرأت أنهم قد انكسروا، وأن المحلة قد أحرقت، كما دلهم على ذلك الدخان المتصاعد.

٢١فلما عاينوا ذلك خافوا جداً، وإذ رأوا جيش يهوذا في السهل مستعداً للقتال،

٢٢فروا جميعاً إلى أرض الأجانب.

٢٣فرجع يهوذا إلى غنائم المحلة؛ فأخذوا ذهباً كثيراً وفضة وسمنجونياً وأرجواناً بحرياً وأموالاً جزيلة،

٢٤وعادوا وهم يسبحون الرب ويباركونه إلى السماء، لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته.

٢٥وكان في ذلك اليوم خلاص عظيم في إسرائيل.

٢٦ووفد كل من نجا من الأجانب على ليسياس، وأخبروه بجميع ما وقع،

٢٧فلما سمع ذلك بهت وانكسر عزمه، إذ لم ينفذ في إسرائيل ما كان يريده، ولم يتم ما أمر به الملك.

٢٨فلما كانت السنة القابله، جمع ليسياس ستة آلاف راجل منتخبين وخمسة آلاف فارس لمحاربتهم،

٢٩فأتوا إلى أدوم ثم نزلوا ببيت صور، فلاقاهم يهوذا في عشرة آلاف رجل،

٣٠فرأى جيشاً قوياً فصلى وقال: «مبارك أنت يا مخلص إسرائيل، الذي حطم بطش الجبار على يد عبده داود، وأسلم محلة الأجانب إلى يد يوناثان بن شاول وحامل سلاحه.

٣١فالق هذا الجيش في أيدي شعبك إسرائيل، وليخزوا مع جنودهم وفرسانهم.

٣٢أحلل عليهم الرعدة، وأذب تجبر قوتهم، وليضطربوا وينسحقوا.

٣٣أسقطهم بسيف محبيك، وليسبحك بالأناشيد جميع الذين يعرفون اسمك».

٣٤ثم التحم القتال؛ فسقط من جيش ليسياس خمسة آلاف رجل، وصرعوا أمامهم.

٣٥فلما رأى ليسياس انكسار جيشه وبسالة جيش يهوذا، وأنهم مستعدون بشجاعتهم إما للحياة وإما للموت، ذهب إلى إنطاكية وجمع جيشاً من الغرباء، ولما كثر جيشه الأول، هم بالرجوع إلى اليهودية.

٣٦وإن يهوذا وإخوته قالوا: «ها إن أعداءنا قد انسحقوا، فلنصعد الآن لتطهير المقادس وتدشينها».

٣٧فاجتمع كل الجيش وصعدوا إلى جبل صهيون،

٣٨فرأوا المقدس خالياً والمذبح منجساً والأبواب محرقة، وقد طلع النبات في الديار، كما يطلع في غابة أو جبل من الجبال والغرفات مهدومة.

٣٩فمزقوا ثيابهم وناحوا نوحاً عظيماً، وحثوا على رؤوسهم رماداً،

٤٠وسقطوا بوجوههم على الأرض، ونفخوا في أبواق الإشارة، وصرخوا إلى السماء.

٤١حينئذ رتب يهوذا رجالاً يصادمون أهل القلعة ريثما يطهر المقادس،

٤٢واختار كهنة لا عيب فيهم من ذوي الحرص على الشريعة،

٤٣فطهروا المقادس ورفعوا الحجارة المدنسة إلى موضع نجس.

٤٤ثم ائتمروا في مذبح المحرقة المدنس ماذا يصنعون به،

٤٥فخطرت لهم مشورة صالحة أن يهدموه، لئلا يكون لهم عاراً لتدنيس الأمم إياه فهدموا المذبح،

٤٦ووضعوا الحجارة في جبل البيت في موضع لائق إلى أن يأتي نبي ويجيب عنها.

٤٧ثم أخذوا حجارة غير منحوتة وفاقاً للشريعة، وبنوا المذبح الجديد على رسم الأول،

٤٨وبنوا المقادس وداخل البيت وقدسوا الديار.

٤٩وصنعوا آنية مقدسة جديدة، وحملوا المنارة ومذبح البخور والمائدة إلى الهيكل،

٥٠وبخروا على المذبح، وأوقدوا السرج التي على المنارة، فكانت تضيء في الهيكل.

٥١وجعلوا الخبز على المائدة، ونشروا السجوف، وأتموا جميع الأعمال التي عملوها.

٥٢وبكروا في اليوم الخامس عشر من الشهر التاسع، وهو كسلو في السنة المئة والثامنة والأربعين،

٥٣وقدموا ذبيحة بحسب الشريعة على مذبح المحرقة الجديد الذي صنعوه.

٥٤وفي مثل الوقت واليوم الذي فيه دنسته الأمم في ذلك اليوم دشن بالأناشيد والعيدان والكنارات والصنوج.

٥٥فخر جميع الشعب على وجوههم، وسجدوا للذي أنجحهم، وباركوه إلى السماء،

٥٦وأتموا تدشين المذبح في ثمانية أيام، وقدموا المحرقات بفرح، وذبحوا ذبيحة السلامة والحمد.

٥٧وزينوا وجه الهيكل بأكاليل من الذهب وتروس، ودشنوا الأبواب والغرفات وجعلوا لها مصاريع،

٥٨فكان عند الشعب سرور عظيم جداً، وأزيل تعيير الأمم.

٥٩ورسم يهوذا وإخوته وجماعة إسرائيل كلها، أن يعيد لتدشين المذبح في وقته سنة فسنة مدة ثمانية أيام، من اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو بسرور وابتهاج.

٦٠وفي ذلك الزمان بنوا على جبل صهيون من حوله أسواراً عالية وبروجاً حصينة، لئلا تجيء الأمم وتطأه كما فعلت من قبل.

٦١وأقام ثم جيشاً يحرسونه، وحصنوا بيت صور صيانة له، حتى يكون للشعب معقلاً تلقاء أدوم.

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.