طريق عمواس English
→ إصحاحات المكابيين الأول
العهد القديم · الأسفار التاريخية

المكابيين الأول ٣

٦٠ آية

١فقام مكانه يهوذا ابنه المسمى بالمكابي،

٢وكان كل إخوته وجميع الذين انضموا إلى أبيه أنصاراً له يحاربون حرب إسرائيل بفرح،

٣فزاد شعبه بسطة في العز، ولبس لأمته كجبار، وتقلد سلاحه للقتال، وباشر الحروب، وبسيفه حمى الجيش،

٤وكان كالأسد في حركاته، وكالشبل الزائر على الفريسة،

٥فتعقب أهل النفاق مستقصياً آثارهم، وأحرق الذين يفتنون شعبه بالنار،

٦فنكص المنافقون خوفاً منه واضطرب جميع فاعلي الإثم، ونجح الخلاص على يده،

٧وأحنق ملوكاً كثيرين، وفرح يعقوب بأعماله، فصار ذكره مباركاً مدى الدهر،

٨وجال في مدن يهوذا، وأهلك الكفرة منها، وصرف الغضب عن إسرائيل،

٩فاشتهر إلى أقاصي الأرض، وجمع المشرفين على الهلاك.

١٠وحشد أبلونيوس الأمم، وجاء بجيش عظيم من السامرة ليحارب إسرائيل،

١١فلما علم يهوذا خرج للقائه، فأوقع به وقتله، وسقط قتلى كثيرون وانهزم الباقون،

١٢فسلب غنائمهم، وأخذ يهوذا سيف أبلونيوس فكان يقاتل به كل الأيام.

١٣وسمع سارون قائد جيش سورية أن يهوذا قد عصب عصابة، وجماعة من المؤمنين يسيرون معه إلى القتال،

١٤فقال أقيم لنفسي اسماً، وأتمجد في المملكة، وأقاتل يهوذا والذين معه من المستهينين بأمر الملك.

١٥ثم تجهز للخروج وخرج معه جيش قوي من الكفرة يظاهرونه وينتقمون من بني إسرائيل،

١٦فدنوا إلى عقبة بيت حورون، فخرج يهوذا للقائهم في نفر يسير،

١٧فلما رأوا الجيش مقبلاً إلى لقائهم قالوا ليهوذا: «كيف نطيق قتال مثل هذا الجمع القوي ونحن نفر يسير وقد استرخينا اليوم من الصوم؟»

١٨فقال يهوذا: «ما أسهل أن يدفع الكثيرون إلى أيدي القليلين، وسواء عند إله السماء أن يخلص بالكثيرين وبالقليلين

١٩فإنه ليس الظفر في الحرب بكثرة الجنود وإنما القوة من السماء،

٢٠أولئك يأتوننا بجمع من ذوي الشتائم والنفاق ليبيدونا نحن ونساءنا وأولادنا ويسلبونا،

٢١وأما نحن فنحارب عن نفوسنا وسنننا،

٢٢وهو يكسرهم أمام وجوهنا فلا تخافوهم».

٢٣ولما فرغ من كلامه هجم عليهم بغتة فانكسر سارون وجيشه أمامه،

٢٤فتتبعه في عقبة بيت حورون إلى السهل، فسقط منهم ثماني مئة رجل، وانهزم الباقون إلى أرض فلسطين،

٢٥فوقع خوف يهوذا وإخوته ورعبهم على الأمم الذين حولهم،

٢٦وبلغ ذكره إلى الملك، وتحدثت الأمم كلها بوقائع يهوذا.

٢٧فلما سمع أنطيوكس الملك بهذا الكلام استشاط غضباً، وأرسل وجمع كل جيوش مملكته عسكراً شديداً جداً،

٢٨وفتح خزانته ودفع إلى جيوشه وظائف سنة، وأمرهم بأن يكونوا متأهبين لكل شيء،

٢٩ثم رأى أن الفضة قد نفدت من الخزائن، وقد قل جباة ضرائب البلاد لسبب الفتنة والضربة التي أحدثها في الأرض لينسخ السنن التي كانت لها منذ أيام القدم،

٣٠وخشي أنه لا يملك ما يقوم بنفقاته وعطاياه التي طال ما كان يجود بها جوداً واسعاً فاق به الملوك الذين كانوا من قبله،

٣١فتحير في نفسه حيرة شديدة، وأزمع أن يذهب إلى بلاد فارس ويأخذ جزية البلاد ويجبي مالاً جزيلاً،

٣٢فاستخلف ليسياس على أمور الملك، من نهر الفرات إلى حدود مصر، وهو رجل شريف من النسل الملكي،

٣٣وأن يتولى تربية أنطيوكس ابنه إلى أن يعود،

٣٤وفوض إليه شطر الجيش والفيلة، وأمره بكل ما كان في نفسه، وبأمر سكان اليهودية وأورشليم،

٣٥أن يوجه إليهم جيشاً يكسر ويستأصل شوكة إسرائيل وبقية أورشليم، ويمحو ذكرهم من المكان،

٣٦وينزل في جميع تخومهم أبناء الأجانب، ويقسم الأرض بينهم.

٣٧وأخذ الملك الشطر الباقي من الجيش، وسار من إنطاكية عاصمة ملكه، في السنة المئة والسابعة والأربعين، وعبر نهر الفرات، وجال في الأقاليم العليا.

٣٨فاختار ليسياس بطلماوس بن دوريمانس ونكانور وجرجياس رجالاً ذوي بأس من أصحاب الملك.

٣٩ووجه منهم أربعين ألف راجل وسبعة آلاف فارس ليأتوا أرض يهوذا، ويدمروها على حسب أمر الملك

٤٠فساروا بالجيش كله حتى بلغوا إلى قرب عماوس، ونزلوا هناك في أرض السهل.

٤١وسمع بخبرهم تجار البلاد؛ فأخذوا من الفضة والذهب شيئاً كثيراً وعبيدهم، وجاءوا المحلة حتى يشتروا بني إسرائيل عبيداً لهم وانضمت إليهم، جيوش سورية وأرض الغرباء.

٤٢ورأى يهوذا وإخوته تفاقم الشر، وأن الجيوش حالة في تخومهم، وبلغهم كلام الملك أنه أمر بإهلاك الشعب واستئصاله،

٤٣فقال كل واحد لصاحبه: «هلموا ننهض شعبنا من مذلته، ونقاتل عن شعبنا وأقداسنا.

٤٤فاحتشدت الجماعة لتتأهب للقتال وتصلي وتسأل الرأفة والمراحم،

٤٥وكانت أورشليم مهجورة كالقفر لا يدخلها ولا يخرج منها أحد من بنيها. وكان المقدس مدوساً، وأبناء الأجانب في القلعة التي كانت مسكناً للأمم، وقد زال الطرب عن يعقوب، وبطل المزمار والكنارة.

٤٦فاجتمعوا وساروا إلى المصفاة قبالة أورشليم، لأن المصفاة كانت من قبل هي موضع الصلاة لإسرائيل،

٤٧وصاموا في ذلك اليوم، وتحزموا بالمسوح، وحثوا الرماد على رؤوسهم، ومزقوا ثيابهم،

٤٨ونشروا كتاب الشريعة الذي كانت الأمم تبحث فيه عن مثال لأصنامها،

٤٩وأتوا بثياب الكهنوت وبالبواكير والعشور ثم دعوا النذراء الذين قد استوفوا أيامهم،

٥٠ورفعوا أصواتهم إلى السماء قائلين: «ما نصنع بهؤلاء، وإلى أين ننطلق بهم؟

٥١فإن أقداسك قد ديست ودنست، وكهنتك في النحيب والمذلة.

٥٢وها إن الأمم قد اجتمعوا علينا ليبيدونا، وأنت عليم بما يأتمرون علينا،

٥٣فكيف نستطيع الثبات أمامهم إن لم تكن أنت في نصرتنا؟»

٥٤ثم نفخوا في الأبواق، وصرخوا بصوت عظيم.

٥٥وبعد ذلك رتب يهوذا قواد الشعب رؤساء الألف والمئة والخمسين والعشرة،

٥٦وأمر من أخذ في بناء بيت أو خطب امرأة أو غرس كرماً أو كان خائفاً؛ بأن يرجع إلى بيته بحسب الشريعة.

٥٧ثم سار الجيش ونزلوا بجنوب عماوس،

٥٨فقال يهوذا: «تنطقوا وكونوا ذوي بأس، وتأهبوا للغد لمقاتلة هذه الأمم المجتمعة علينا لتبيدنا نحن وأقداسنا،

٥٩فإنه خير لنا أن نموت في القتال، ولا نعاين الشر في قومنا وأقداسنا،

٦٠وكما تكون مشيئته في السماء فليصنع بنا».

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.