طريق عمواس English
→ إصحاحات الحكمة
العهد القديم · الأسفار الحكمية والشعرية

الحكمة ١٩

٢٠ آية

١أما المنافقون فاستمر عليهم إلى الانقضاء غضب لا رحمة معه، لأنه كان يعلم من قبل ماذا سيكون من أمرهم،

٢وإنهم بعد ترخيصهم لهم في الذهاب، ومبادرتهم لإطلاقهم، يندمون فيجدون في إثرهم.

٣فإنهم قبل أن تنقضي مناحتهم وهم منتحبون على قبور أمواتهم، عادوا فاتخذوا مشورة جهل أخرى، وسعوا في آثار الذين حثوهم على الرحيل، سعيهم وراء قوم فارين.

٤وإنما ساقهم إلى هذا الأجل أمر لابد منه، أنساهم ما سبق من الحوادث، لكي يستتموا ما بقي من آلام عقابهم،

٥ويعبر شعبك أعجب عبور، ويموت أولئك أغرب ميتة.

٦وكانت جميع الخلائق، كل واحدة في جنسها، تستبدل طبعها وتخدمك بحسب ما رسم لها، لكي يحفظ بنوك بغير ضر.

٧فالغمام ظلل المحلة، ومما كان قبلاً يغمر بالمياه، برزت أرض يابسة، طريق ممهد في البحر الأحمر، ومرج أخضر في قعر لجة عظيمة.

٨هناك عبرت الأمة كلها، وهم في ستر يدك يرون عجائب الآيات،

٩ورتعوا كالخيل، ووثبوا كالحملان مسبحين لك، أيها الرب مخلصهم،

١٠متذكرين ما وقع في غربتهم، كيف أخرجت الأرض الذباب بدلاً من نتاج الحيوان، وفاض النهر بجم من الضفادع عوض الأسماك.

١١وأخيراً رأوا صنفاً جديداً من الطير، حين حثتهم شهوتهم أن يتطلبوا طعاماً لذيذاً،

١٢فصعدت السلوى من البحر تسلية لهم. أما الخطاة فنزل عليهم الانتقام، مع ما له من العلائم القديمة التي هي شدة الصواعق. وإنما أصابهم ما استحقت فواحشهم،

١٣إذ كانت معاملتهم للأضياف أشد كراهية. فإن أولئك أبوا أن يقبلوا غرباء لم يعرفوهم، أما هؤلاء فاستعبدوا أضيافاً قد أحسنوا إليهم.

١٤وفضلاً عن ذلك فإن عليهم افتقاداً آخر، إذ إن أولئك إنما قبلوا قوماً أجنبيين كرهاً،

١٥أما هؤلاء فإنهم قبلوا أضيافاً باحتفال وفرح، وأشركوهم في حقوقهم، ثم أساءوا إليهم بصنوف العذاب الشديد.

١٦فضربوا بالعمى مثل أولئك الواقفين على باب الصديق، الذين شملتهم ظلمة هائلة؛ فجعل كل منهم يتلمس طالباً مدخل بابه.

١٧إذ تغيرت نسب العناصر بعضها إلى بعض، كما يتغير في العود اسم صوت من اللحن، والصوت باق، وذلك بين لمن تأمل تلك الحوادث.

١٨فالأرضيات تحولت إلى مائيات، والسابحات سعت على الأرض،

١٩والنار كانت لها قوة في الماء، أشد من قوتها الغريزية، والماء نسي قوته المطفئة.

٢٠وبالعكس اللهيب لم يؤذ جسم السريع الفساد من الحيوان، إذ كان يمشي فيه ولم يذب الطعام السماوي السريع الذوبان كالجليد، لأنك يا رب عظمت شعبك في كل شيء، ومجدته ولم تهمله، بل كنت مؤازراً له في كل زمان ومكان.

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.