طريق عمواس English
→ إصحاحات إنجيل يوحنا
العهد الجديد · الأناجيل الأربعة

إنجيل يوحنا ٦

٧١ آية

إشباع الخمسة الآلاف رجل

١بعد هذا مضى يسوع إلى عبر بحر الجليل، وهو بحر طبرية.

٢وتبعه جمع كثير لأنهم أبصروا آياته التي كان يصنعها في المرضى.

٣فصعد يسوع إلى جبل وجلس هناك مع تلاميذه.

٤وكان الفصح، عيد اليهود، قريباً.

٥فرفع يسوع عينيه ونظر أن جمعاً كثيراً مقبل إليه، فقال لفيلبس: «من أين نبتاع خبزاً ليأكل هؤلاء؟».

٦وإنما قال هذا ليمتحنه، لأنه هو علم ما هو مزمع أن يفعل.

٧أجابه فيلبس: «لا يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئاً يسيراً».

٨قال له واحد من تلاميذه، وهو أندراوس أخو سمعان بطرس:

٩«هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان، ولكن ما هذا لمثل هؤلاء؟».

١٠فقال يسوع: «اجعلوا الناس يتكئون». وكان في المكان عشب كثير، فاتكأ الرجال وعددهم نحو خمسة آلاف.

١١وأخذ يسوع الأرغفة وشكر، ووزع على التلاميذ، والتلاميذ أعطوا المتكئين. وكذلك من السمكتين بقدر ما شاءوا.

١٢فلما شبعوا، قال لتلاميذه: «اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شيء».

١٣فجمعوا وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكسر، من خمسة أرغفة الشعير، التي فضلت عن الآكلين.

١٤فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: «إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم!».

١٥وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، انصرف أيضاً إلى الجبل وحده.

معجزة المشي على الماء

١٦ولما كان المساء نزل تلاميذه إلى البحر،

١٧فدخلوا السفينة وكانوا يذهبون إلى عبر البحر إلى كفرناحوم. وكان الظلام قد أقبل، ولم يكن يسوع قد أتى إليهم.

١٨وهاج البحر من ريح عظيمة تهب.

١٩فلما كانوا قد جذفوا نحو خمس وعشرين أو ثلاثين غلوة، نظروا يسوع ماشياً على البحر مقترباً من السفينة، فخافوا.

٢٠فقال لهم: «أنا هو، لا تخافوا!».

٢١فرضوا أن يقبلوه في السفينة. وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها.

٢٢وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة، وهي تلك التي دخلها تلاميذه، وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم.

٢٣غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز، إذ شكر الرب.

٢٤فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه، دخلوا هم أيضاً السفن وجاءوا إلى كفرناحوم يطلبون يسوع.

أنا هو خبز الحياة

٢٥ولما وجدوه في عبر البحر، قالوا له: «يا معلم، متى صرت هنا؟».

٢٦أجابهم يسوع وقال: «الحق الحق أقول لكم: أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات، بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم.

٢٧اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان، لأن هذا الله الآب قد ختمه».

٢٨فقالوا له: «ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟».

٢٩أجاب يسوع وقال لهم: «هذا هو عمل الله: أن تؤمنوا بالذي هو أرسله».

٣٠فقالوا له: «فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك؟ ماذا تعمل؟

٣١آباؤنا أكلوا المن في البرية، كما هو مكتوب: أنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا».

٣٢فقال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء، بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء،

٣٣لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم».

٣٤فقالوا له: «يا سيد، أعطنا في كل حين هذا الخبز».

٣٥فقال لهم يسوع: «أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلي فلا يجوع، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً.

٣٦ولكني قلت لكم: إنكم قد رأيتموني، ولستم تؤمنون.

٣٧كل ما يعطيني الآب فإلي يقبل، ومن يقبل إلي لا أخرجه خارجاً.

٣٨لأني قد نزلت من السماء، ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني.

٣٩وهذه مشيئة الآب الذي أرسلني: أن كل ما أعطاني لا أتلف منه شيئاً، بل أقيمه في اليوم الأخير.

٤٠لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني: أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير».

٤١فكان اليهود يتذمرون عليه لأنه قال: «أنا هو الخبز الذي نزل من السماء».

٤٢وقالوا: «أليس هذا هو يسوع بن يوسف، الذي نحن عارفون بأبيه وأمه؟ فكيف يقول هذا: إني نزلت من السماء؟».

٤٣فأجاب يسوع وقال لهم: «لا تتذمروا فيما بينكم.

٤٤لا يقدر أحد أن يقبل إلي إن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني، وأنا أقيمه في اليوم الأخير.

٤٥إنه مكتوب في الأنبياء: ويكون الجميع متعلمين من الله. فكل من سمع من الآب وتعلم يقبل إلي.

٤٦ليس أن أحداً رأى الآب إلا الذي من الله. هذا قد رأى الآب.

٤٧الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فله حياة أبدية.

٤٨أنا هو خبز الحياة.

٤٩آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا.

٥٠هذا هو الخبز النازل من السماء، لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت.

٥١أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم».

٥٢فخاصم اليهود بعضهم بعضاً قائلين: «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟».

٥٣فقال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليس لكم حياة فيكم.

٥٤من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير،

٥٥لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق.

٥٦من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه.

٥٧كما أرسلني الآب الحي، وأنا حي بالآب، فمن يأكلني فهو يحيا بي.

٥٨هذا هو الخبز الذي نزل من السماء. ليس كما أكل آباؤكم المن وماتوا. من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا إلى الأبد».

٥٩قال هذا في المجمع وهو يعلم في كفرناحوم.

كثيرون من التلاميذ يتركون يسوع

٦٠فقال كثيرون من تلاميذه، إذ سمعوا: «إن هذا الكلام صعب! من يقدر أن يسمعه؟».

٦١فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمرون على هذا، فقال لهم: «أهذا يعثركم؟

٦٢فإن رأيتم ابن الإنسان صاعداً إلى حيث كان أولاً!

٦٣الروح هو الذي يحيي. أما الجسد فلا يفيد شيئاً. الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة،

٦٤ولكن منكم قوم لا يؤمنون». لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون، ومن هو الذي يسلمه.

٦٥فقال: «لهذا قلت لكم: إنه لا يقدر أحد أن يأتي إلي إن لم يعط من أبي».

٦٦من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء، ولم يعودوا يمشون معه.

٦٧فقال يسوع للاثني عشر: «ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا؟».

٦٨فأجابه سمعان بطرس: «يارب، إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك،

٦٩ونحن قد آمنا وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي».

٧٠أجابهم يسوع: «أليس أني أنا اخترتكم، الاثني عشر؟ وواحد منكم شيطان!».

٧١قال عن يهوذا سمعان الإسخريوطي، لأن هذا كان مزمعاً أن يسلمه، وهو واحد من الاثني عشر.

نص الكتاب المقدس: ترجمة فان دايك.