طريق عمواس English
→ إصحاحات إنجيل يوحنا
العهد الجديد · الأناجيل الأربعة

إنجيل يوحنا ١٢

٥٠ آية

سكب الطِيب على يسوع

١ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا، حيث كان لعازر الميت الذي أقامه من الأموات.

٢فصنعوا له هناك عشاء. وكانت مرثا تخدم، وأما لعازر فكان أحد المتكئين معه.

٣فأخذت مريم مناً من طيب ناردين خالص كثير الثمن، ودهنت قدمي يسوع، ومسحت قدميه بشعرها، فامتلأ البيت من رائحة الطيب.

٤فقال واحد من تلاميذه، وهو يهوذا سمعان الإسخريوطي، المزمع أن يسلمه:

٥«لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاثمئة دينار ويعط للفقراء؟».

٦قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء، بل لأنه كان سارقاً، وكان الصندوق عنده، وكان يحمل ما يلقى فيه.

٧فقال يسوع: «اتركوها! إنها ليوم تكفيني قد حفظته،

٨لأن الفقراء معكم في كل حين، وأما أنا فلست معكم في كل حين».

٩فعلم جمع كثير من اليهود أنه هناك، فجاءوا ليس لأجل يسوع فقط، بل لينظروا أيضاً لعازر الذي أقامه من الأموات.

١٠فتشاور رؤساء الكهنة ليقتلوا لعازر أيضاً،

١١لأن كثيرين من اليهود كانوا بسببه يذهبون ويؤمنون بيسوع.

الدخول إلى أورشليم

١٢وفي الغد سمع الجمع الكثير الذي جاء إلى العيد أن يسوع آت إلى أورشليم،

١٣فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه، وكانوا يصرخون: «أوصنا! مبارك الآتي باسم الرب! ملك إسرائيل!».

١٤ووجد يسوع جحشاً فجلس عليه كما هو مكتوب:

١٥«لا تخافي يا ابنة صهيون. هوذا ملكك يأتي جالساً على جحش أتان».

١٦وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولاً، ولكن لما تمجد يسوع، حينئذ تذكروا أن هذه كانت مكتوبة عنه، وأنهم صنعوا هذه له.

١٧وكان الجمع الذي معه يشهد أنه دعا لعازر من القبر وأقامه من الأموات.

١٨لهذا أيضاً لاقاه الجمع، لأنهم سمعوا أنه كان قد صنع هذه الآية.

١٩فقال الفريسيون بعضهم لبعض: «انظروا! إنكم لا تنفعون شيئاً! هوذا العالم قد ذهب وراءه!».

يسوع ينبئ بموته

٢٠وكان أناس يونانيون من الذين صعدوا ليسجدوا في العيد.

٢١فتقدم هؤلاء إلى فيلبس الذي من بيت صيدا الجليل، وسألوه قائلين: «يا سيد، نريد أن نرى يسوع».

٢٢فأتى فيلبس وقال لأندراوس، ثم قال أندراوس وفيلبس ليسوع.

٢٣وأما يسوع فأجابهما قائلاً: «قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان.

٢٤الحق الحق أقول لكم: إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير.

٢٥من يحب نفسه يهلكها، ومن يبغض نفسه في هذا العالم يحفظها إلى حياة أبدية.

٢٦إن كان أحد يخدمني فليتبعني، وحيث أكون أنا هناك أيضاً يكون خادمي. وإن كان أحد يخدمني يكرمه الآب.

٢٧الآن نفسي قد اضطربت. وماذا أقول: أيها الآب نجني من هذه الساعة؟ ولكن لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة.

٢٨أيها الآب، مجد اسمك!». فجاء صوت من السماء: «مجدت، وأمجد أيضاً!».

٢٩فالجمع الذي كان واقفاً وسمع، قال: «قد حدث رعد!». وآخرون قالوا: «قد كلمه ملاك!».

٣٠أجاب يسوع وقال: «ليس من أجلي صار هذا الصوت، بل من أجلكم.

٣١الآن دينونة هذا العالم. الآن يطرح رئيس هذا العالم خارجاً.

٣٢وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع».

٣٣قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعاً أن يموت.

٣٤فأجابه الجمع: «نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد، فكيف تقول أنت إنه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان؟ من هو هذا ابن الإنسان؟».

٣٥فقال لهم يسوع: «النور معكم زماناً قليلاً بعد، فسيروا ما دام لكم النور لئلا يدرككم الظلام. والذي يسير في الظلام لا يعلم إلى أين يذهب.

٣٦ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور». تكلم يسوع بهذا ثم مضى واختفى عنهم.

اليهود يصرون على عدم إيمانهم

٣٧ومع أنه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها، لم يؤمنوا به،

٣٨ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله: «يارب، من صدق خبرنا؟ ولمن استعلنت ذراع الرب؟».

٣٩لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا. لأن إشعياء قال أيضاً:

٤٠«قد أعمى عيونهم، وأغلظ قلوبهم، لئلا يبصروا بعيونهم، ويشعروا بقلوبهم، ويرجعوا فأشفيهم».

٤١قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه.

٤٢ولكن مع ذلك آمن به كثيرون من الرؤساء أيضاً، غير أنهم لسبب الفريسيين لم يعترفوا به، لئلا يصيروا خارج المجمع،

٤٣لأنهم أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله.

٤٤فنادى يسوع وقال: «الذي يؤمن بي، ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني.

٤٥والذي يراني يرى الذي أرسلني.

٤٦أنا قد جئت نوراً إلى العالم، حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة.

٤٧وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينه، لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم.

٤٨من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينه. الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير،

٤٩لأني لم أتكلم من نفسي، لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم.

٥٠وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به، فكما قال لي الآب هكذا أتكلم».

نص الكتاب المقدس: ترجمة فان دايك.