طريق عمواس English
→ إصحاحات المكابيين الثاني
العهد القديم · الأسفار التاريخية

المكابيين الثاني ٨

٣٦ آية

١وكان يهوذا المكابي ومن معه يتسللون إلى القرى، ويندبون ذوي قرابتهم ويستضمون الذين ثبتوا على دين اليهود حتى جمعوا ستة آلاف.

٢وكانوا يبتهلون إلى الرب أن ينظر إلى شعبه الذي أصبح يدوسه كل أحد، ويعطف على الهيكل الذي دنسه أهل النفاق،

٣ويرحم المدينة المتهدمة التي أشرفت على الامحاء، ويصغي إلى صوت الدماء الصارخة إليه،

٤ويذكر إهلاك الأطفال الأبرياء ظلماً، والتجاديف على اسمه، ويجهر ببغضته للشر.

٥ولما أصبح المكابي في جيش لم تعد الأمم تثبت أمامه، إذ كان سخط الرب قد استحال إلى رحمة،

٦فجعل يفاجئ المدن والقرى ويحرقها، حتى إذا استولى على مواضع توافقه، تغلب على الأعداء في مواقع جمة،

٧وكان أكثر غاراته ليلاً، فذاع خبر شجاعته في كل مكان.

٨فلما رأى فيلبس أن الرجل آخذ في التقدم شيئاً فشيئاً، وقد أوتي الفوز في أكثر أموره، كتب إلى بطلماوس قائد بقاع سورية وفينيقية يسأله المناجدة لصيانة مصالح الملك.

٩فاختار لساعته نكانور بن بتركلس من خواص أصدقاء الملك، وجعل تحت يده لفيفاً من الأمم يبلغ عشرين ألفاً ليستأصل ذرية اليهود عن آخرهم، وضم إليه جرجياس وهو من القواد المحنكين في أمر الحرب.

١٠فرسم نكانور أن يؤخذ من مبيع سبي اليهود ألفا القنطار التي كانت للرومانيين على الملك،

١١وأرسل في الحال إلى مدن الساحل يدعو إلى مشتري رقاب اليهود، مسعراً كل تسعين رقبة بقنطار، ولم يخطر له ما سيحل به من نقمة القدير.

١٢فاتصل بيهوذا خبر مقدم نكانور، فأخبر الذين معه بمجيء الجيش،

١٣فبدأ الذين خافوا ولم يثقوا بعدل الله ينسابون كل واحد من مكانه،

١٤وباع آخرون كل ما كان باقياً لهم، وكانوا يبتهلون إلى الرب أن ينقذهم من نكانور الكافر، الذي باعهم قبل الملتقى،

١٥وذلك إن لم يكن من أجلهم؛ فمن أجل عهده مع آبائهم وحرمة اسمه العظيم الذي هم مسمون به.

١٦فحشد المكابي أصحابه وهم ستة آلاف، وحرضهم أن لا يرتاعوا من الأعداء، ولا يخافوا من كثرة الأمم المجتمعة عليهم بغياً وأن يقاتلوا ببأس،

١٧جاعلين نصب عيونهم الإهانة التي ألحقوها بالموضع المقدس عدواناً، وما أنزلوه بالمدينة من القهر والعار مع نقض سنن الآباء.

١٨وقال: «إن هؤلاء إنما يتوكلون على سلاحهم وجسارتهم، وأما نحن فنتوكل على الله القدير، الذي يستطيع في لمحة أن يبيد الثائرين علينا بل العالم بأسره.

١٩ثم ذكر لهم النجدات التي أمد بها آباؤهم، وما كان من إبادة المئة والخمسة والثمانين ألفاً على عهد سنحاريب،

٢٠والواقعة التي كانت لهم في بابل مع الغلاطيين، كيف برزوا للقتال وهم ثمانية آلاف رجل ومعهم أربعة آلاف من المكدونيين، وكيف حين وهل المكدونيون أهلك أولئك الثمانية الآلاف مئة وعشرين ألفاً بالنجدة التي أوتوها من السماء وعادوا بخير جزيل؟».

٢١وبعدما شددهم بهذا الكلام حتى أضحوا مستعدين للموت في سبيل الشريعة والوطن، قسمهم أربع فرق،

٢٢وأقام كل واحد من إخوته سمعان ويوسف ويوناثان قائداً على فرقة، وجعل تحت يده ألفاً وخمس مئة.

٢٣ثم أمر ألعازار أن يتلو عليهم الكتاب المقدس، وجعل لهم كلمة السر نصرة الله. ثم اتخذ قيادة الكتيبة الأولى وحمل على نكانور،

٢٤فأيدهم القدير فقتلوا من الأعداء ما يزيد على تسعة آلاف، وتركوا أكثر جيش نكانور مجرحين مجدعي الأعضاء، وألجأوا الجميع إلى الهزيمة،

٢٥وغنموا أموال الذين جاءوا لشرائهم، ثم تعقبوهم مسافة غير قصيرة،

٢٦إلى أن حضرت الساعة؛ فأمسكوا وعادوا وقد أدركهم السبت ولذلك لم يطيلوا تعقبهم.

٢٧وجمعوا أسلحة الأعداء، وأخذوا أسلابهم، ثم حفظوا السبت وهم يباركون الرب كثيراً ويعترفون له، إذ أنقذهم ليعيدوا ذلك اليوم ومن عليهم باستئناف رحمته.

٢٨ولما انقضى السبت، وزعوا على الضعفاء والأرامل واليتامى نصيبهم من الغنائم، واقتسموا الباقي بينهم وبين أولادهم.

٢٩وبعدما فرغوا من ذلك، أقاموا صلاة عامة سائلين الرب الرحيم أن يعود فيتوب على عبيده.

٣٠وقتلوا ما يزيد على عشرين ألفاً من جيوش تيموتاوس وبكيديس، واستولوا على حصون مشيدة، واقتسموا كثيراً من الأسلاب جعلوها سهاماً متساوية لهم وللضعفاء واليتامى والأرامل والشيوخ.

٣١ولما جمعوا أسلحة العدو رتبوا كل شيء في موضعه اللائق به، وحملوا ما بقي من الغنائم إلى أورشليم،

٣٢وقتلوا رئيس جيش تيموتاوس، وكان رجلاً شديد النفاق ألحق باليهود أضراراً كثيرة.

٣٣وبينا هم يحتفلون بالظفر في وطنهم؛ أحرقوا كلستانيس وقوماً معه في بيت كانوا قد فروا إليه، وكانوا قد أحرقوا الأبواب المقدسة فنالهم الجزاء الذي استوجبوه بكفرهم.

٣٤وأما نكانور الشديد الفجور، الذي كان قد استصحب معه ألف تاجر لمشترى اليهود،

٣٥فلما رأى الذين كان يحتقرهم قد أذلوه بإمداد الرب، خلع ما عليه من الثياب الفاخرة وانساب في كبد البلاد منفرداً كالآبق، حتى لحق بأنطاكية وهو متفجع غاية التفجع لانقراض جيشه.

٣٦وبعدما كان قد وعد الرومانيين بأن يفيهم الخراج من سبي أورشليم، عاد يذيع أن اليهود لهم الله نصير، وأنهم لذلك لا يغلبون، إذ هم متبعون ما رسم لهم من الشرائع.

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.