طريق عمواس English
→ إصحاحات المكابيين الثاني
العهد القديم · الأسفار التاريخية

المكابيين الثاني ٧

٤٢ آية

١وقبض على سبعة إخوة مع أمهم، فأخذ الملك يكرههم على تناول لحوم الخنزير المحرمة، ويعذبهم بالمقارع والسياط.

٢فانتدب أحدهم للكلام وقال: «ماذا تبتغي؟ وعم تستنطقنا؟ إنا لنختار أن نموت ولا نخالف شريعة آبائنا».

٣فحنق الملك وأمر بإحماء الطواجن والقدور، ولما أحميت،

٤أمر لساعته بأن يقطع لسان الذي انتدب للكلام، ويسلخ جلد رأسه وتجدع أطرافه على عيون إخوته وأمه.

٥ولما عاد جذمة، أمر بأن يؤخذ إلى النار وفيه رمق من الحياة ويقلى. وفيما كان البخار منتشراً من الطاجن كانوا هم وأمهم يحض بعضهم بعضاً أن يقدموا على الموت بشجاعة،

٦قائلين: «إن الرب الإله ناظر، وهو يتمجد بنا كما صرح موسى في نشيده الشاهد في الوجوه إذ قال: وسيتمجد بعبيده».

٧ولما قضى الأول على هذه الحال، ساقوا الثاني إلى الهوان، ونزعوا جلد رأسه مع شعره، ثم سألوه هل يأكل قبل أن يعاقب في جسده عضواً عضواً؟

٨فأجاب بلغة آبائه وقال: «لا». فأذاقوه بقية العذاب كالأول.

٩وفيما كان على آخر رمق قال: «إنك أيها الفاجر تسلبنا الحياة الدنيا، ولكن ملك العالمين إذا متنا في سبيل شريعته، فسيقيمنا لحياة أبدية.

١٠وبعده شرعوا يستهينون بالثالث، وأمروه فدلع لسانه، وبسط يديه بقلب جليد،

١١وقال: «إني من رب السماء أوتيت هذه الأعضاء، ولأجل شريعته أبذلها، وإياه أرجو أن أستردها من بعد».

١٢فبهت الملك والذين معه من بسالة قلب ذلك الغلام الذي لم يبال بالعذاب شيئاً.

١٣ولما قضى عذبوا الرابع ونكلوا به بمثل ذلك،

١٤ولما أشرف على الموت قال: «حبذا ما يتوقعه الذي يقتل بأيدي الناس من رجاء إقامة الله له، أما أنت فلا تكون لك قيامة للحياة».

١٥ثم ساقوا الخامس وعذبوه، فالتفت إلى الملك وقال:

١٦«إنك بما لك من السلطان على البشر مع كونك فانياً تفعل ما تشاء، ولكن لا تظن أن الله قد خذل ذريتنا

١٧إصبر قليلاً فترى بأسه الشديد كيف يعذبك أنت ونسلك».

١٨وبعده ساقوا السادس، فلما قارب أن يموت قال: «لا تغتر بالباطل فإنا نحن جلبنا على أنفسنا هذا العذاب، لأنا خطئنا إلى إلهنا، ولذلك وقع لنا ما يقضي بالعجب.

١٩وأما أنت لا تحسب أنك تترك سدى بعد تعرضك لمناصبة الله.

٢٠وكانت أمهم أجدر الكل بالعجب والذكر الحميد؛ فإنها عاينت بنيها السبعة يهلكون في مدة يوم واحد، وصبرت على ذلك بنفس طيبة ثقة بالرب.

٢١وكانت تحرض كلاً منهم بلغة آبائها، وهي ممتلئة من الحكمة السامية، وقد ألقت على كلامها الأنثوي بسالة رجلية،

٢٢قائلة لهم: «إني لست أعلم كيف نشأتم في أحشائي، ولا أنا منحتكم الروح والحياة، ولا أحكمت تركيب أعضائكم،

٢٣على أن خالق العالم الذي جبل تكوين الإنسان، وأبدع لكل شيء تكوينه، سيعيد إليكم برحمته الروح والحياة، لأنكم الآن تبذلون أنفسكم في سبيل شريعته.

٢٤وإن أنطيوخس إذ تخيل أنه يستخف به، وخشي صوت معير يعيره، أخذ يحرض بالكلام أصغرهم الباقي، بل أكد له بالأيمان أنه يغنيه ويسعده إذا ترك شريعة آبائه، ويتخذه خليلاً له ويقلده المناصب.

٢٥ولما لم يصخ الغلام لذلك البتة، دعا الملك أمه وحثها أن تشير على الغلام بما يبلغ إلى خلاصه،

٢٦وألح عليها حتى وعدت بأنها تشير على ابنها.

٢٧ثم انحنت إليه واستهزأت بالملك العنيف، وقالت بلغة آبائها: «يا بني، ارحمني أنا التي حملتك في جوفها تسعة أشهر، وأرضعتك ثلاث سنين وعالتك وبلغتك إلى هذه السن وربتك.

٢٨انظر، يا ولدي، إلى السماء والأرض، وإذا رأيت كل ما فيهما فاعلم أن الله صنع الجميع من العدم، وكذلك وجد جنس البشر،

٢٩فلا تخف من هذا الجلاد، لكن كن مستأهلاً لإخوتك، واقبل الموت لأتلقاك مع إخوتك بالرحمة».

٣٠وفيما هي تتكلم قال الغلام: «ماذا أنتم منتظرون؟ إني لا أطيع أمر الملك، وإنما أطيع أمر الشريعة التي ألقيت إلى آبائنا على يد موسى.

٣١وأنت أيها المخترع كل شر على العبرانيين إنك لن تنجو من يدي الله.

٣٢فنحن إنما نعاقب على خطايانا،

٣٣وربنا الحي، وإن سخط علينا حيناً يسيراً لتوبيخنا وتأديبنا، سيتوب على عبيده من بعد.

٣٤وأما أنت أيها المنافق، يا أخبث كل بشر، فلا تتشامخ باطلاً وتتنمر بآمالك الكاذبة، وأنت رافع يدك على عبيده،

٣٥لأنك لم تنج من دينونة الله القدير الرقيب.

٣٦ولقد صبر إخوتنا على ألم ساعة، ثم فازوا بحياة أبدية، وهم في عهد الله، وأما أنت فسيحل بك بقضاء الله العقاب الذي تستوجبه بكبريائك.

٣٧وأنا كأخوتي أبذل جسدي ونفسي في سبيل شريعة آبائنا، وأبتهل إلى الله أن لا يبطئ في توبته على أمتنا، وأن يجعلك بالمحن والضربات تعترف بأنه هو الإله وحده،

٣٨وأن ينتهي في وفي إخوتي غضب القدير، الذي حل على أمتنا عدلاً».

٣٩فحنق الملك، ولم يحتمل ذلك الاستهزاء، فزاده نكالاً على إخوته.

٤٠وهكذا قضى هذا الغلام طاهراً، وقد وكل إلى الرب كل أمره.

٤١وفي آخر الأمر هلكت الأم على أثر بنيها.

٤٢وبما أوردناه عن الضحايا والتعذيبات المبرحة كفاية.

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.