طريق عمواس English
→ إصحاحات الحكمة
العهد القديم · الأسفار الحكمية والشعرية

الحكمة ١٧

٢٠ آية

١إن أحكامك عظيمة لا يعبر عنها، ولذلك ضلت النفوس التي لا تأديب لها.

٢فإنه لما توهم المجرمون أنهم يتسلطون على الأمة القديسة، إذا هم ملقون في أسر الظلمة وقيود الليل الطويل، محبوسون تحت سقوفهم، منفيون عن العناية الأبدية.

٣وإذ حسبوا أنهم مستترون في خطاياهم الخفية، فرق بينهم ستر النسيان المظلم، وهم في رعب شديد تقلقهم الأخيلة.

٤ولم تكن الأكنة التي لبثوا فيها لتقيهم من الذعر؛ فقد كانت أصوات قاصفة تدوي من حولهم، وأشباح مكفهرة تتراءى أمام وجوههم الكاسفة.

٥ولم يكن في قوة النار مهما اشتدت أن تأتي بضياء، ولا في بريق النجوم أن ينير ذلك الليل المدلهم.

٦وإنما كانت تلمع لهم بغتة نيران مخيفة؛ فيرتعدون من ذلك المنظر المبهم، ويتوهمون ما يظهر لهم أهول مما هو.

٧حينئذ بطلت صناعة السحر وشعوذته، وبرز على افتخارهم بالحكمة حجة مخزية،

٨إذ الذين وعدوا بنفي الجزع والبلبال عن النفس الدنفة، هؤلاء أدنفهم خوف مضحك.

٩فإنهم وإن لم يصبهم شيء هائل، كان مرور الوحوش وفحيح الأفاعي يدحرهم فيهلكون من الخوف، ويتوقون حتى الهواء الذي لا محيد عنه.

١٠لأن الخبث ملازم للجبن؛ فهو يقضي على نفسه بشهادته، ولقلق الضمير لا يزال متخيلاً الضربات.

١١فإن الخوف إنما هو ترك المدد الذي من العقل،

١٢وانتظار المدد من الداخل أضعف، ولذلك تحسب مجلبة العذاب المجهولة أشد.

١٣فالذين ناموا تلك النومة في ذلك الليل الذي لا يطاق، الوارد من أخادير الجحيم الفظيعة،

١٤كانوا تارة تقتحمهم الأخيلة، وتارة تنحل قواهم من انخلاع قلوبهم لما غشيهم من مفاجأة الخوف الغير المتوقع.

١٥ثم حيثما سقط أحد بقي محبوساً في سجن لا حديد فيه.

١٦فإن كان فلاحاً أو راعياً أو صاحب عمل من أعمال الصحراء، أخذ بغتة فوقع في قسر لا انفكاك عنه،

١٧إذ جميعهم كانوا مقيدين بسلسلة واحدة من الظلام. فدوي الريح وأغاريد الطيور على الأغصان الملتفة، وصوت المياه المندفعة بقوة،

١٨وقعقعة الحجارة المتدحرجة، وركض الحيوانات الذي لا يرى، وزئير الوحوش الضارية، والصدى المتردد في بطون الجبال، كل ذلك كان يذيبهم من الخوف.

١٩وبينما كان سائر العالم يضيئه نور ساطع، ويتعاطى أعماله بغير مانع،

٢٠كان أولئك منفردين في ظل ليل مدلهم، مشاكل لما سيغشاهم من الظلمة. لكنهم كانوا على أنفسهم أثقل من الظلمة.

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.