طريق عمواس English
→ إصحاحات إنجيل لوقا
العهد الجديد · الأناجيل الأربعة

إنجيل لوقا ١٢

٥٩ آية

تحذيرات وتشجيعات

١وفي أثناء ذلك، إذ اجتمع ربوات الشعب، حتى كان بعضهم يدوس بعضاً، ابتدأ يقول لتلاميذه: «أولاً تحرزوا لأنفسكم من خمير الفريسيين الذي هو الرياء،

٢فليس مكتوم لن يستعلن، ولا خفي لن يعرف.

٣لذلك كل ما قلتموه في الظلمة يسمع في النور، وما كلمتم به الأذن في المخادع ينادى به على السطوح.

٤ولكن أقول لكم يا أحبائي: لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر.

٥بل أريكم ممن تخافون: خافوا من الذي بعدما يقتل، له سلطان أن يلقي في جهنم. نعم، أقول لكم: من هذا خافوا!

٦أليست خمسة عصافير تباع بفلسين، وواحد منها ليس منسياً أمام الله؟

٧بل شعور رؤوسكم أيضاً جميعها محصاة. فلا تخافوا! أنتم أفضل من عصافير كثيرة!

٨وأقول لكم: كل من اعترف بي قدام الناس، يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله.

٩ومن أنكرني قدام الناس، ينكر قدام ملائكة الله.

١٠وكل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من جدف على الروح القدس فلا يغفر له.

١١ومتى قدموكم إلى المجامع والرؤساء والسلاطين فلا تهتموا كيف أو بما تحتجون أو بما تقولون،

١٢لأن الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه».

مَثَل الغني الغبي

١٣وقال له واحد من الجمع: «يا معلم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث».

١٤فقال له: «يا إنسان، من أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً؟».

١٥وقال لهم: «انظروا وتحفظوا من الطمع، فإنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله».

١٦وضرب لهم مثلاً قائلاً: «إنسان غني أخصبت كورته،

١٧ففكر في نفسه قائلاً: ماذا أعمل، لأن ليس لي موضع أجمع فيه أثماري؟

١٨وقال: أعمل هذا: أهدم مخازني وأبني أعظم، وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي،

١٩وأقول لنفسي: يا نفس لك خيرات كثيرة، موضوعة لسنين كثيرة. استريحي وكلي واشربي وافرحي!

٢٠فقال له الله: يا غبي! هذه الليلة تطلب نفسك منك، فهذه التي أعددتها لمن تكون؟

٢١هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنياً لله».

الله يعتني بنا

٢٢وقال لتلاميذه: «من أجل هذا أقول لكم: لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون، ولا للجسد بما تلبسون.

٢٣الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباس.

٢٤تأملوا الغربان: أنها لا تزرع ولا تحصد، وليس لها مخدع ولا مخزن، والله يقيتها. كم أنتم بالحري أفضل من الطيور!

٢٥ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحدة؟

٢٦فإن كنتم لا تقدرون ولا على الأصغر، فلماذا تهتمون بالبواقي؟

٢٧تأملوا الزنابق كيف تنمو: لا تتعب ولا تغزل، ولكن أقول لكم: إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها.

٢٨فإن كان العشب الذي يوجد اليوم في الحقل ويطرح غداً في التنور يلبسه الله هكذا، فكم بالحري يلبسكم أنتم ياقليلي الإيمان؟

٢٩فلا تطلبوا أنتم ما تأكلون وما تشربون ولا تقلقوا،

٣٠فإن هذه كلها تطلبها أمم العالم. وأما أنتم فأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه.

٣١بل اطلبوا ملكوت الله، وهذه كلها تزاد لكم.

٣٢«لا تخف، أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت.

٣٣بيعوا ما لكم وأعطوا صدقة. اعملوا لكم أكياساً لا تفنى وكنزاً لا ينفد في السماوات، حيث لا يقرب سارق ولا يبلي سوس،

٣٤لأنه حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم أيضاً.

مَثَل العبيد المستعدين

٣٥«لتكن أحقاؤكم ممنطقة وسرجكم موقدة،

٣٦وأنتم مثل أناس ينتظرون سيدهم متى يرجع من العرس، حتى إذا جاء وقرع يفتحون له للوقت.

٣٧طوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين. الحق أقول لكم: إنه يتمنطق ويتكئهم ويتقدم ويخدمهم.

٣٨وإن أتى في الهزيع الثاني أو أتى في الهزيع الثالث ووجدهم هكذا، فطوبى لأولئك العبيد.

٣٩وإنما اعلموا هذا: أنه لو عرف رب البيت في أية ساعة يأتي السارق لسهر، ولم يدع بيته ينقب.

٤٠فكونوا أنتم إذاً مستعدين، لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان».

مَثَل الوكيل الأمين

٤١فقال له بطرس: «يارب، ألنا تقول هذا المثل أم للجميع أيضاً؟».

٤٢فقال الرب: «فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم العلوفة في حينها؟

٤٣طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا!

٤٤بالحق أقول لكم: إنه يقيمه على جميع أمواله.

٤٥ولكن إن قال ذلك العبد في قلبه: سيدي يبطئ قدومه، فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري، ويأكل ويشرب ويسكر.

٤٦يأتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها، فيقطعه ويجعل نصيبه مع الخائنين.

٤٧وأما ذلك العبد الذي يعلم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب إرادته، فيضرب كثيراً.

٤٨ولكن الذي لا يعلم، ويفعل ما يستحق ضربات، يضرب قليلاً. فكل من أعطي كثيراً يطلب منه كثير، ومن يودعونه كثيراً يطالبونه بأكثر.

لا سلام بل انقسام

٤٩«جئت لألقي ناراً على الأرض، فماذا أريد لو اضطرمت؟

٥٠ولي صبغة أصطبغها، وكيف أنحصر حتى تكمل؟

٥١أتظنون أني جئت لأعطي سلاماً على الأرض؟ كلا، أقول لكم: بل انقساماً.

٥٢لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين: ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة.

٥٣ينقسم الأب على الابن، والابن على الأب، والأم على البنت، والبنت على الأم، والحماة على كنتها، والكنة على حماتها».

تمييز الأزمنة

٥٤ثم قال أيضاً للجموع: «إذا رأيتم السحاب تطلع من المغارب فللوقت تقولون: إنه يأتي مطر، فيكون هكذا.

٥٥وإذا رأيتم ريح الجنوب تهب تقولون: إنه سيكون حر، فيكون.

٥٦يا مراؤون! تعرفون أن تميزوا وجه الأرض والسماء، وأما هذا الزمان فكيف لا تميزونه؟

٥٧ولماذا لا تحكمون بالحق من قبل نفوسكم؟

٥٨حينما تذهب مع خصمك إلى الحاكم، ابذل الجهد وأنت في الطريق لتتخلص منه، لئلا يجرك إلى القاضي، ويسلمك القاضي إلى الحاكم، فيلقيك الحاكم في السجن.

٥٩أقول لك: لا تخرج من هناك حتى توفي الفلس الأخير».

نص الكتاب المقدس: ترجمة فان دايك.