طريق عمواس English
→ إصحاحات المكابيين الثاني
العهد القديم · الأسفار التاريخية

المكابيين الثاني ١٥

٤٠ آية

١وبلغ نكانور أن أصحاب يهوذا في نواحي السامرة؛ فعزم على مفاجأته يوم السبت دون تعرض لخطر الحرب.

٢فقال له اليهود الذين شايعوه اضطراراً: «لا تأخذ القوم بهذه القسوة والخشونة، بل ارع حرمة يوم قد أكرمه وقدسه الرقيب على كل شيء».

٣فسأل ذلك الفاجر: «وهل في السماء قدير أمر بحفظ يوم السبت؟»

٤فقالوا: «إن في السماء الرب الحي القدير، وهو الذي أوصى بحفظ اليوم السابع».

٥فقال الرجل: «وأنا أيضاً قدير في الأرض؛ فآمر بأخذ السلاح وإمضاء أوامر الملك». ولكنه لم يتمكن من قضاء مأربه الخبيث.

٦وكان نكانور بما عنده من الزهو والصلف؛ مضمراً أن ينصب تذكاراً يشير به إلى جميع غلباته على أصحاب يهوذا.

٧وأما المكابي فلم يزل يثق كل الثقة بأن الرب سيؤتيه النصر،

٨فحرض أصحابه أن لا يجزعوا من غارة الأمم، بل يذكروا النجدات التي طال ما أمدوا بها من السماء، وينتظروا الظفر والنصرة التي سيؤتونها من عند القدير.

٩ثم كلمهم عن الشريعة والأنبياء، وذكر لهم الوقائع التي باشروها حتى أذكى حماستهم.

١٠وبعدما ثبت عزائمهم، شرح لهم كيف نقضت الأمم عهودها وحنثت بأيمانها،

١١وسلح كلاً منهم بتعزية كلامه الصالح أكثر مما سلحهم بالتروس والرماح، ثم قص عليهم رؤيا يقينية تجلت له في الحلم، فشرح بها صدورهم أجمعين.

١٢وهذه هي الرؤيا قال: «رأيت أونيا الكاهن الأعظم رجل الخير والصلاح المهيب المنظر الحليم الأخلاق، صاحب الأقوال الرائعة المواظب منذ صبائه على جميع ضروب الفضائل، باسطاً يديه ومصلياً لأجل جماعة اليهود بأسرها.

١٣ثم تراءى لي رجل كريم الشيبة أغر البهاء عليه جلالة عجيبة سامية.

١٤فأجاب أونيا وقال: «هذا محب الإخوة المكثر من الصلوات لأجل الشعب والمدينة المقدسة إرميا نبي الله».

١٥ثم إن إرميا مد يمينه، وناول يهوذا سيفاً من ذهب، وقال:

١٦«خذ هذا السيف المقدس هبة من عند الله به تحطم الأعداء».

١٧فطابت قلوبهم بأقوال يهوذا الصالحة التي حركت بقوتها حماستهم، وأثارت نفوس الشبان، وعقدوا عزمهم على أن لا يعسكروا بل يهجموا بشجاعة ويحاربوا بكل بسالة، حتى يفصلوا الأمر إذ كانت المدينة والأقداس والهيكل في خطر.

١٨وكان اضطرابهم على النساء والأولاد والإخوة وذوي القرابات أيسر وقعاً من خوفهم على الهيكل المقدس، الذي كان هو الخوف الأعظم والأول.

١٩وكان الباقون في المدينة في اضطراب شديد من قبل القتال الذي كانوا يتوقعونه في الفضاء.

٢٠وبينما كان الجميع ينتظرون ما يأول إليه الأمر، وقد ازدلف العدو واصطف الجيش وأقيمت الفيلة في مواضعها وترتبت الفرسان على الجناحين،

٢١تفرس المكابي في كثرة الجيوش وتوفر الأسلحة المختلفة وضراوة الفيلة؛ فرفع يديه إلى السماء ودعا الرب الرقيب صانع المعجزات، لعلمه أن ليس الظفر بالسلاح ولكنه بقضائه يؤتي الظفر من يستحقه.

٢٢وصلى قائلاً: «إنك، يا رب، قد أرسلت ملاكك في عهد حزقيا ملك يهوذا فقتل من جند سنحاريب مئة وخمسة وثمانين ألفاً.

٢٣والآن، يا ملك السماوات، أرسل ملاكاً صالحاً أمامنا يوقع الرعب والرعدة وبعظمة ذراعك،

٢٤ليتروع الذين وافوا على شعبك المقدس مجدفين». وكان يهوذا يصلي هكذا،

٢٥وأصحاب نكانور يتقدمون بالأبواق والأغاني،

٢٦فواقعهم أصحاب يهوذا بالدعاء والصلوات.

٢٧وفيما هم يقاتلون بالأيدي؛ كانوا يصلون إلى الله في قلوبهم؛ فصرعوا خمسة وثلاثين ألفاً، وهم في غاية التهلل بمحضر الله ونصرته.

٢٨ولما فرغوا من الجهاد ورجعوا مبتهجين، وجدوا نكانور بسلاحه وقد خر قتيلاً.

٢٩حينئذ ارتفع الهتاف والزجل، وسبحوا الملك العظيم بلسان آبائهم

٣٠ثم إن يهوذا الذي لم يزل في مقدمة أهل وطنه، باذلاً دونهم جسده ونفسه، وراعياً لبني أمته المودة التي آثرهم بها منذ حداثته، أمر بقطع رأس نكانور ويده مع كتفه وحملهما إلى أورشليم.

٣١ولما بلغ إلى هناك دعا بني أمته والكهنة، وقام أمام المذبح واستحضر الذين في القلعة،

٣٢وأراهم رأس نكانور الفاحش ويد ذلك الفاجر التي مدها متجبراً على بيت القدير المقدس.

٣٣ثم قطع لسان نكانور المنافق، وأمر بأن يقطع قطعاً ويطرح إلى الطيور وتعلق يد ذلك الأحمق تجاه الهيكل.

٣٤وكان الجميع يباركون إلى السماء الرب الحاضر لنصرتهم، قائلين: «تبارك الذي حفظ موضعه من كل دنس».

٣٥وربط رأس نكانور على القلعة، ليكون دليلاً بيناً جلياً على نصرة الله.

٣٦ثم رسم الجميع بتوقيع عام أن لا يترك ذلك اليوم بدون احتفال،

٣٧بل يكون عيداً، وهو اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر الذي يقال له آذار بلسان أرام قبل يوم مردخاي بيوم واحد.

٣٨هذا ما تم من أمر نكانور، ومنذ تلك الأيام عادت المدينة في حوزة العبرانيين، وههنا أنا أيضاً أجعل ختام الكلام

٣٩فإن كنت قد أحسنت التأليف وأصبت الغرض فذلك ما كنت أتمنى، وإن كان قد لحقني الوهن والتقصير فإني قد بذلت وسعي.

٤٠ثم كما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مضر؛ وإنما تطيب الخمر ممزوجة بالماء، وتعقب لذة وطرباً، كذلك تنميق الكلام على هذا الأسلوب يطرب مسامع مطالعي التأليف. انتهى.

نص هذا السفر: الكتاب المقدس (الأسفار القانونية الثانية)، وهو نص آخر غير ترجمة فان دايك.